تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

10

لمحات الأصول

وزان اتحاد الطبيعيّ مع أفراده ، والمغايرة من حيث المفهوم ، كما هو الشأن في الطبيعيّ مع الأفراد ( 1 ) . والإشكال عليه تارة : بأنّه ربّما لا نعرف في بعض العلوم ، جهةً مشتركة متّحدة مع موضوعات المسائل ، كي تكون هي الموضوع للعلم ( 2 ) . واُخرى : بأنّه مع عدم تشخيص الموضوع ، ربّما تتداخل العلوم في المسائل ، ولا يعلم أنّها من أيّ علم من العلوم ، وقد تسالم القوم على أنّ تمايز العلوم بالموضوعات . مندفع : أمّا الأوّل : فبأنّه لابدّ وأن تكون بين المسائل جهة مشتركة سارية في جميع موضوعات مسائل كلّ فن من الفنون ، وهذه هي موضوع العلم وإن لم نعرف اسمها ؛ إذ الأسماء لادخل لها في المعاني . وأمّا الثاني : فبأنّه لا نسلّم هذا التسالم ، بل نقول في قبالهم : إنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، لا الموضوعات ، وكلّ مسألة دخيلة في غرض المدوّن ، تكون لا محالة من مسائل العلم المدوَّن ( 2 ) .

--> 1 - كفاية الاُصول : 22 . 2 - نهاية الأفكار 1 : 9 - 11 . 2 - إنّ كلّ علم عبارة عن عدّة قضايا مرتبطة تجمعها خصوصية بها يترتّب عليها غرض واحد وفائدة واحدة بالوحدة السنخية . ووحدة العلم - كوجوده - اعتبارية لا حقيقية ؛ ضرورة امتناع حصول الوحدة الحقيقية المساوقة للوجود الحقيقي للقضايا المتعدّدة ؛ لأنّ المركّب من الشيئين أو الأشياء لا يكون موجوداً آخر غير الأجزاء ، اللهمّ إلاّ المركّب الحقيقي الحاصل من الكسر والانكسار المتحصّلة منهما صورة غير صورة الأجزاء . ولا إشكال في أنّ العلوم كلّها - عقليّة كانت أو غيرها - إنّما نشأت من النقص إلى الكمال ، فكلّ علم لم يكن في أوّل أمره إلاّ قضايا معدودة ، لعلّها لم تبلغ عدد الأصابع ، فأضاف إليها الخلف بعد السلف ، وكم ترك الأوّل للآخر ، والفرط للتابع . ( مناهج الوصول 1 : 35 - 36 ) . ثمّ إنّ منشأ الوحدة في العلوم هو سنخية قضاياها المتشتّتة ، ومنشأ امتيازها هو اختلاف ذاتها وسنخ قضاياها ، ولا يمكن أن يكون ما به اختلافها وامتيازها هو الأغراض أو الفوائد المترتّبة عليها ؛ لتأخّرها رتبة عن القضايا ، فمع عدم امتيازها لا يمكن أن يترتّب عليها فوائد مختلفة . نعم ، قد تتداخل العلوم في بعض القضايا ؛ بمعنى أن تكون لقضيّة واحدة فائدة أدبية مثلاً يبحث الأديب عنها لفائدتها الأدبية ، والاُصولي لفهم كلام الشارع ، كبعض مباحث الألفاظ ، فالاُصولي والأديب يكون غرضهما فهم كون " اللام " للاستغراق ، و " ما " و " إلاّ " للحصر ، لكن يكون ذلك هو الغرض الأقصى للأديب بما أنّه أديب ، أو يكون أقصى مقصده أمراً أدبياً ، وللاُصولي غرض آخر ، هو فهم كلام الشارع لتعيين تكليف العباد . وتداخل العلوم في بعض المسائل لا يوجب أن تكون امتيازها بالأغراض ، بما أنّها واحدة بالوحدة الاعتبارية ؛ فإنّ المركّب من مسائل شتّى إذا اختلف مع مركّب آخر بحسب مسائله ، واتّحد معه في بعضها ، يكون مختلفاً معه بما أنّه واحد اعتباري ذاتاً ، خصوصاً إذا كان التداخل قليلاً ، كما أنّ الأمر كذلك في العلوم . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ اختلاف العلوم إنّما يكون بذاتها ، لا بالأغراض والفوائد ؛ فإنّه غير معقول . ( مناهج الوصول 1 : 43 - 44 ) .